الشيخ محمد اليعقوبي
107
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
أعمالي وأورادي كلها ورداً واحداً وحالي في خدمتك سرمداً » « 1 » ، ويقول عليه السلام : « الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنة فان الجنة فيها رضا نفسي ، والجامع فيها رضا ربي » « 2 » . فهل تعلمنا من علي شجاعته في كل الميادين فصولته في ساحات القتال معلومة وفي قول كلمة الحق حينما قال الخليفة الثاني : ماذا تفعلون لو دعوتكم إلى ما تنكرون وما لا تعرفون من الشريعة ؟ فقال عليه السلام : إذن لقوّمناك بسيوفنا « 3 » . هل تعلمنا من عليّ أمانته على المال العام ونزاهته حينما كان يأخذ عطاءه كواحد من المسلمين وهو رئيس الدولة ويأتيه أخوه عقيل طالباً المساعدة لأنه كثير العيال وقد أملق حتى عاد أولاده شعثاً غبراً فأرجأه إلى أوان عطائه فيعطيه فقال : وما يصنع لي عطاؤك أريد من بيت المال فأحمى حديده وقرّبها إليه فجزع عقيل من حرّها فقال له كلماته العظيمة : ( أتئنُّ من حديدة أحماها إنسانها لِلعبه وتجرّني إلى نار سجّرها جبارها لغضبه ) « 4 » . ووقف على منبر المسلمين ليسنّ للحكام قانون محاسبة المسؤولين وإجراء الجرد المالي لممتلكاتهم قبل توليهم وبعده فيقول عليه السلام : ( لو خرجت منكم بغير هذه القطيفة التي جئتكم بها من المدينة لكنت خائناً ) « 5 » وفي بعض الروايات انه عليه السلام غلظ
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان : دعاء كميل بن زياد . ( 2 ) البحار : ج 80 ص 362 . ( 3 ) المناقب ، للخوارزمي ، 98 - 99 ، راجع كتاب دور الأئمة في الحياة الإسلامية : ص 24 . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة : 224 . ( 5 ) أنظر نحوه في : الكامل في التأريخ : ج 3 ص 399 .